أخبار عامة

وفاة أستاذ داخل مستشفى بتونس العاصمة بسبب عطل في المصعد

أُعلن اليوم عن وفاة محمد بن عثمان، الأستاذ المتقاعد في مادة الرياضيات، أصيل مدينة رأس الجبل من ولاية بنزرت، بعد أكثر من 48 ساعة من اختفائه داخل أحد مستشفيات تونس العاصمة، في واقعة أثارت حالة من الصدمة والحزن، وطرحت تساؤلات جدية حول معايير السلامة داخل المؤسسات الصحية العمومية.

وكان الفقيد قد توجه إلى المستشفى لإجراء تحاليل طبية روتينية، قبل أن ينقطع الاتصال به، ما دفع عائلته إلى إطلاق عملية بحث متواصلة بالتنسيق مع الإطار الطبي والإداري للمؤسسة الصحية، إلى أن تم العثور عليه لاحقًا داخل المستشفى.

ملابسات الحادث وفق المعطيات الأولية

وبحسب المعطيات الأولية المتوفرة، فإن الأستاذ المتقاعد ضلّ طريقه داخل المستشفى أثناء محاولته استعمال المصعد، حيث فُتح له باب مصعد مخصص للاستعمالات التقنية، وهو مصعد لا يكون متاحًا للعموم في الظروف العادية.

هذا الخلل، الذي يُرجّح أن يكون ناتجًا عن عطب تقني أو خلل في نظام السلامة، أدى إلى وقوع الحادث دون أن يتم التفطن إليه في الحين، قبل أن تتأكد الواقعة بعد مرور أكثر من يومين من البحث.

حادثة تعيد إلى الواجهة إشكالية سلامة المصاعد

وتُعيد هذه الحادثة إلى الأذهان واقعة مماثلة شهدها مستشفى جندوبة قبل أشهر، عندما تعرّض طبيب مقيم لحادث نتيجة خلل في أحد المصاعد، ما سلط الضوء آنذاك على وضعية الصيانة، المراقبة التقنية، والمسؤولية القانونية داخل عدد من المرافق الصحية.

ويرى مختصون أن تكرار مثل هذه الحوادث يطرح بجدية مسألة تأمين البنية التحتية للمستشفيات، خاصة في ما يتعلق بالمصاعد، أنظمة الإنذار، وإجراءات السلامة، باعتبارها عناصر أساسية في جودة الخدمات الصحية وحماية المرضى والزوار والإطار الطبي.

تحقيقات جارية ومسؤوليات مطروحة

وأكدت مصادر مطلعة أن السلطات المعنية، بالتنسيق مع الفرق الطبية والإدارية، تواصل تقييم ملابسات الواقعة بدقة، بهدف تحديد المسؤوليات والكشف عن أوجه القصور، سواء على مستوى الصيانة التقنية أو إجراءات السلامة المعتمدة داخل المستشفى.

ومن المنتظر أن تفتح هذه الحادثة نقاشًا أوسع حول:
• دور الرقابة الدورية على تجهيزات المستشفيات
• مسؤولية شركات الصيانة والتأمين
• معايير السلامة المعتمدة في المرافق العمومية
• حقوق المرضى وذويهم في بيئة علاجية آمنة

حزن واسع ودعوات للإصلاح

من جهتها، عبّرت عائلة الفقيد عن حزنها العميق وصدمة أفرادها لما حدث، مطالبة بكشف الحقيقة كاملة، واتخاذ الإجراءات اللازمة حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث المأساوية.

كما دعا عدد من النشطاء والمتابعين إلى ضرورة التعجيل بإصلاح منظومة الصحة العمومية، والاستثمار في تحديث البنية التحتية، تحسين الصيانة، وتعزيز السلامة، باعتبارها عناصر لا تقل أهمية عن العلاج ذاته.

خلاصة

تُمثل هذه الحادثة الأليمة جرس إنذار جديدًا حول وضعية السلامة داخل المستشفيات، وتؤكد أن ضمان الحق في العلاج يجب أن يرافقه بالضرورة ضمان الأمن، الوقاية، والمسؤولية داخل المؤسسات الصحية. وبين انتظار نتائج التحقيقات وتفاعل الرأي العام، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى جاهزية البنية التحتية الصحية لحماية الأرواح.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
EXPRESS TN