أخبار عامة

نهاية الشنقال في تونس : تعرف على البديل الذي يهم كل أصحاب السيارات

تقدّم مروان زيان، النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم عن جهة بن عروس، بمقترح رسمي إلى وزارة الداخلية يدعو إلى تعليق العمل بآلية رفع السيارات المعروفة بـ«الشنقال»، واستبدالها بنظام الخطايا اللاصقة، في خطوة تهدف إلى تحديث العمل البلدي وتحسين العلاقة بين الإدارة والمواطن، إلى جانب حماية الممتلكات الخاصة من الأضرار المتكررة الناتجة عن عمليات الرفع العشوائي.

ويأتي هذا المقترح في سياق النقاش المتصاعد حول السلامة المرورية، المسؤولية القانونية للبلديات، وكلفة التعويضات الناتجة عن الأضرار التي تلحق بالسيارات خلال عمليات الرفع.

مبررات تقنية وقانونية لتعليق “الشنقال”

وأوضح النائب مروان زيان، في تصريح لوكالة الأنباء التونسية «وات»، أن مقترحه يستند إلى معطيات تقنية دقيقة تؤكد أن آلية «الشنقال» لم تعد متماشية مع التطور التقني لأسطول السيارات في تونس، خاصة مع اعتماد الغالبية العظمى من السيارات الحديثة على ناقل حركة أوتوماتيكي.

وبيّنت الوثائق التقنية المرفقة بالمقترح أن عمليات الرفع الجزئي أو الجر غير المطابق للمواصفات قد تتسبب في:
• كسر قفل التوقف
• تلف المنظومة الهيدروليكية
• أضرار بالتروس الداخلية

وهي أعطاب قد لا تظهر بشكل فوري، لكنها تؤدي لاحقًا إلى تكاليف إصلاح مرتفعة، وتفتح الباب أمام نزاعات قضائية وقضايا تعويض قد تتحملها البلديات، ما يطرح إشكاليات تتعلق بـ المسؤولية المدنية والتأمين.

تذمر شعبي وأضرار مادية متكررة

وأشار المقترح إلى تصاعد التذمر الشعبي من ممارسات رفع السيارات، بسبب ما ينجر عنها من:
• تهشيم المصدات الأمامية والخلفية
• خدش هياكل السيارات
• تسجيل حالات انقلاب سيارات أثناء عمليات رفع سريعة وغير آمنة

وهو ما يُعد، وفق المقترح، خرقًا صريحًا لمعايير المصنعين العالمية التي تمنع رفع المركبات من محور واحد لمسافات طويلة، لما في ذلك من مخاطر تقنية وأمنية.

الخطايا اللاصقة: نموذج أوروبي قابل للتطبيق

ويقترح النص الموجه إلى وزير الداخلية اعتماد نظام الخطايا اللاصقة المعمول به في عدد من الدول الأوروبية، على غرار بريطانيا وألمانيا وفرنسا، والذي يقوم على:
• وضع ملصق على بلور السيارة المخالفة
• توثيق المخالفة رقمياً
• ربطها بنظام معلوماتي مركزي

ويُتيح هذا النظام استخلاص الخطية عند دفع المعلوم أو تجديد رخصة الجولان، دون الحاجة إلى رفع السيارة، مع الإبقاء على هذا الإجراء في الحالات القصوى فقط، مثل:
• تعطيل حركة المرور
• منع مرور سيارات الإسعاف أو الحماية المدنية
• وجود خطر أمني مباشر

مكاسب مالية وتحول رقمي للبلديات

وتشير الدراسة المرافقة للمقترح إلى أن اعتماد الحل الرقمي من شأنه أن:
• يُخفض مصاريف التسيير البلدي (الوقود، الصيانة، الشاحنات) بنسبة تفوق 60%
• يُحسن نسبة استخلاص الخطايا
• يقلّص النزاعات القضائية وكلفة التعويضات

كما يتضمن المقترح بُعدًا ماليًا وتنمويًا مبتكرًا، من خلال تخصيص عائدات المخالفات لتمويل مشاريع مواقف السيارات، خاصة:
• المواقف الطابقية
• المواقف الذكية

وهو ما يسمح بإعادة توظيف أموال الخطايا في تحسين البنية التحتية المرورية، والحد من الوقوف العشوائي، وتحقيق فائدة مباشرة للمواطن.

نحو مقاربة عادلة ومستدامة

واختتم النائب مروان زيان مقترحه بالتأكيد على أن هذه المبادرة تهدف إلى:
• ترسيخ دولة القانون بأسلوب عادل
• احترام ممتلكات المواطنين
• تطوير موارد الجماعات المحلية
• تجاوز الأساليب التقليدية المكلفة والمثيرة للجدل

مع ضمان استدامة الحلول وتحقيق توازن بين تطبيق القانون، حماية الحقوق، وتحسين الخدمات البلدية.

خلاصة

يمثل مقترح تعليق العمل بـ«الشنقال» وتعويضه بالخطايا اللاصقة خطوة إصلاحية لافتة في مسار تحديث منظومة المرور والحوكمة المحلية في تونس. وبين الرهان على التحول الرقمي، وتقليص الأضرار والتعويضات، وتحسين موارد البلديات، يبقى نجاح هذه المبادرة مرهونًا بمدى التفاعل الرسمي معها وتحويلها إلى سياسة عمومية قابلة للتنفيذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
EXPRESS TN