
كشف حسين الرحيلي، الخبير المختص في التنمية وتدبير الموارد المائية، اليوم الاثنين 2 فيفري 2026، أن كميات الأمطار المسجلة خلال الفترة الأخيرة تُعدّ هامة جدًا مقارنة بالسنتين الماضيتين، خاصة عقب عاصفة هاري والمنخفض الجوي الذي شمل مناطق أقصى الشمال والشمال الغربي من البلاد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على نسبة امتلاء السدود في تونس بأرقام فاقت أغلب التوقعات.
وأكد الرحيلي أن هذه التطورات تمثل مؤشرًا إيجابيًا في ظل التحديات التي تواجهها البلاد في ما يتعلق بـ الجفاف، الأمن المائي، واستدامة الموارد الطبيعية.
تساقطات قياسية في عدة ولايات
وأوضح الخبير أن كميات التساقطات خلال اليومين الأخيرين كانت مرتفعة بشكل لافت، حيث بلغت:
• 143 ملم في منطقة بني مطير
• حوالي 99 ملم في بعض مناطق ولاية سليانة
• قرابة 60 ملم في ولاية باجة
وهي كميات ساهمت في تسجيل إيرادات هامة بالأودية، ما أدى إلى تغذية مباشرة للسدود الكبرى والمتوسطة، وتحسين المخزون المائي الوطني بشكل ملحوظ.
إيرادات مائية هامة وتحسن واضح في المخزون
وأشار حسين الرحيلي إلى أن نسبة امتلاء السدود شهدت ارتفاعًا تدريجيًا خلال الأسبوعين الأخيرين لتتراوح بين 44 و45%، وهي نسبة تُعدّ مهمة عند مقارنتها بنفس الفترة من العام الماضي.
وبيّن أن المعطيات الحالية تُظهر ارتفاعًا في كميات التساقطات بنحو 12 نقطة مئوية مقارنة بالسنة الفارطة، وهو ما يعادل تقريبًا 300 مليون متر مكعب إضافية من المياه المخزنة. وبذلك تقترب تونس من عتبة مليار متر مكعب من المياه بالسدود، وهي مستويات لم يتم تسجيلها منذ سنة 2020.
ويُعد هذا التحسن عاملًا أساسيًا في دعم الاستقرار المائي، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المياه في القطاعات الحيوية، مثل الفلاحة، الشرب، والصناعة.
توقعات إيجابية مع أمطار فيفري ومارس
وفي السياق ذاته، أكد الرحيلي أن التوقعات المناخية لبقية شهري فيفري ومارس تشير إلى إمكانية تواصل التساقطات، ما قد يسمح بتجاوز نسبة امتلاء السدود 50% أو أكثر خلال الأسابيع القادمة.
وأوضح أن هذا التحسن من شأنه أن:
• يخفف الضغط على الموارد المائية
• يقلل من حدة الجفاف
• يدعم الموسم الفلاحي القادم
• يعزز فرص الاستثمار الفلاحي والتنمية المستدامة
كما أشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية تمثل فرصة لإعادة التفكير في سياسات إدارة المياه، ترشيد الاستهلاك، وحوكمة الموارد المائية، بما يضمن استدامتها على المدى المتوسط والطويل.
الأمن المائي في صلب التحديات الوطنية
يأتي هذا التطور في وقت تُواجه فيه تونس تحديات متزايدة مرتبطة بـ التغيرات المناخية، وتذبذب الأمطار، وارتفاع الطلب على المياه، ما يجعل من تحسن مخزون السدود عنصرًا محوريًا في تعزيز الأمن المائي وضمان التوازن بين العرض والطلب.
ويرى خبراء أن الاستفادة القصوى من هذه الكميات تستوجب مواصلة الاستثمار في صيانة السدود، تحسين شبكات التوزيع، والحد من ضياع المياه، إلى جانب دعم التقنيات الحديثة في الريّ والاقتصاد في الاستهلاك.
خلاصة
تعكس الزيادة المسجلة في نسبة امتلاء السدود بعد الأمطار الأخيرة مؤشرات مطمئنة نسبيًا للوضع المائي في تونس، وتمنح هامشًا من التفاؤل مع اقتراب الموسم الفلاحي. غير أن الحفاظ على هذا التحسن يظل مرتبطًا بمدى نجاعة السياسات المائية، التخطيط الاستراتيجي، وحسن إدارة الموارد في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية المقبلة.




